بلوغ المنى في حكم الاستمنى

العالم اليمني الإمام محمد بن علي الشوكاني (1173–1250هـ / 1760–1834م) صاحب كتاب نيل الأوطار كتب رسالة مستقلة بعنوان "بلوغ المنى في حكم الاستمناء" ناقش فيها بالتفصيل مسألة العادة السرية (الاستمناء)، وبيّن أدلته وخلاف العلماء، وردّ على دعوى وجود إجماع بتحريم العادة السرية (الاستمناء).

اضغط هنا لتقرأ رسالة الشوكاني كاملة بصيغة pdf

لم أجد للأسف نسخة للرسالة بدون مقدمات أو إضافات .. ولذلك أنا معني بما ورد في الرسالة .. أما دون ذلك فقد رد عليهم الشوكاني في رسالته نفسها وهم غير منتبهين .. وسوف أفصل رأيي في موضوع منفصل في وقت لاحق.


ولكني ألخص لك هنا أهم ما قاله الشوكاني في هذه الرسالة:

ملخص "رسالة الشوكاني في حكم الاستمناء"

1. مقدمة الرسالة

كتب الشوكاني الرسالة لأنه لاحظ انتشار اعتقاد خاطئ بين الناس بأن جميع العلماء اتفقوا على تحريم الاستمناء.

هدفه: تصحيح هذا الاعتقاد وبيان الخلاف بين العلماء، مع تقديم الأدلة لكل رأي.

يرى أن الاعتماد على دعوى الإجماع خطأ، لأن هناك خلافًا مثبتًا بين السلف والخلف.

الرسالة تهدف أيضًا إلى توضيح الحالات التي قد تجعل الاستمناء جائزًا أو محرّمًا أو مكروهًا.


2. موقف القائلين بالتحريم

أ. الأدلة القرآنية

استدل بعض العلماء بآية: {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم}.

رأيهم: هذه الآية تحث على حفظ الفروج عن كل فعل يحرمه الله، ويشمل الاستمناء.


رد الشوكاني: الآية عامة في حفظ الفروج عن الزنا واللواط، ولا تشير صراحة إلى الاستمناء. لذلك لا يمكن البناء عليها للتحريم القطعي.


ب. الأدلة النبوية

نقل بعض الفقهاء أحاديث عن النبي ﷺ تحرّم الاستمناء، لكنها غالبًا: ضعيفة أو موضوعة ، أو عامة جدًا ولا تذكر الاستمناء صراحة.


الشوكاني: "لا يجوز بناء قاعدة شرعية على هذه الأحاديث لأنها غير صحيحة أو غير صريحة".


ج. القياس على الزنا أو اللواط

بعضهم شبّه الاستمناء بالزنا، لأن المتعة محرّمة خارج حدود الزواج.


الشوكاني: القياس غير مضبوط، فالاستمناء لا يشمل انتهاك حق الغير أو ارتكاب الزنا المباشر، بل هو فعل شخصي يمكن ضبطه بالنية والظروف.


3. موقف المجيزين أو المسموحين للضرورة

أ. أقوال السلف

الحسن البصري: أجاز الاستمناء إذا كان الشخص يخشى الوقوع في الزنا أو الشهوة التي لا يقدر على كبحها.

عطاء بن أبي رباح: قال إن فعل الاستمناء أفضل من الوقوع في الزنا، ويجوز لمن يخاف الانحراف.


ب. رأي بعض الفقهاء

قالوا إن الاستمناء مكروه لكنه ليس حرامًا مطلقًا، خاصة إذا كان لتفريغ الشهوة أو منع الوقوع في المعاصي.

التمييز الأساسي عندهم:

  • الضرورة: مباح لتجنب المحرم الأكبر.
  • العادة: مذموم، يؤدي إلى أضرار نفسية وجسدية.


4. نفي الإجماع

الشوكاني يوضح أن دعوى الإجماع على التحريم باطلة:

  • هناك خلاف بين السلف والخلف.
  • بعض الأئمة أقرّوا الجواز أو الكراهة فقط.

النتيجة: التحريم ليس ثابتًا إجماعيًا ولا يمكن أن يُفرض كقاعدة عامة بلا دليل صريح.


5. الترجيح عند الشوكاني

التحريم غير قطعي.

الاستمناء يجوز في حالات الضرورة:

  • الخوف من الزنا أو الانحراف.
  • تفريغ الشهوة لمن لا يستطيع الزواج في وقت قريب.


الاعتياد على الاستمناء للمتعة فقط:

  • غير محمود.
  • يضر بالمروءة، ويمكن أن يؤدي إلى إدمان نفسي وجسدي.


نصيحة الشوكاني:

  • ضبط النفس والسيطرة على الشهوة أفضل من اللجوء للاستمناء بلا ضرورة.
  • الاستمناء حل اضطراري فقط عند الحاجة، وليس عادة أو متعة.


6. أمثلة ونقل أقوال العلماء

نقل عن السلف أن المفسد الأكبر على النفس هو الوقوع في الزنا، لذلك الاستمناء يمكن أن يكون أخف الضررين.


ذكر أن بعض الفقهاء قالوا: "من أراد حفظ نفسه، فليستعمل هذا الفعل لمنع الحرام الأكبر، مع الاعتراف أنه مكروه لكن أفضل من الوقوع في المعصية الكبرى".


الشوكاني يعيد التأكيد على حساسية الظرف والنية: إذا كان الفعل يهدف إلى حماية النفس من الانحراف، فهو مبرر، أما لو كان للمتعة فقط فهو مذموم.


7. الخلاصة النهائية

1. لا يوجد نص صريح أو إجماع قطعي يحرّم الاستمناء.

2. المسألة اجتهادية، تعتمد على الظروف:

  • جوز اذا كان ضرورة لتجنب الزنا.
  • مكروه وغير محمود اذا كان عادة او متعة


3. الاعتماد على نصوص ضعيفة أو ادعاء إجماع يعتبر تشدد بلا أساس شرعي.

4. الأفضل ضبط النفس والابتعاد عن العادة إلا للضرورة القصوى.


 

Comments

Popular posts from this blog

البرود الجنسي للزوج

فترة الخطبة والملكة